صفحة خاصة

"مپنا"، القوة الدافعة لكهربة النقل في إيران

وأخيراً، استسلمت شركة “فيراري” باعتبارها إحدى أكبر شركات تصنيع السيارات الخارقة في العالم وأعلنت أنها ستطلق أول سيارة كهربائية لها في السوق حتى 3 سنوات القادمة.
ومع ذلك، يبدو أن تجارة السيارات الكهربائية في إيران ليست مواتية للغاية.
وفي هذا السياق، قال مدير أعمال السيارات الكهربائية في مجموعة “مپنا”، والتي أضافت مؤخراٌ مشاريع النقل بالسكك الحديدية الكهربائية والحافلات الكهربائية إلى منتجاتها: إن دخول شركات تصنيع السيارات الكبرى في إيران إلى إنتاج السيارات الكهربائية هو الشرط الرئيسي لتطوير هذه الصناعة في البلاد.
وهو الذي يبدو راضياٌ عن نتيجة مفاوضاته مع الشركات الأجنبية الكبيرة المنتجة للبطاريات، يقول إن دخول شركات صناعة السيارات في هذا المجال سيزيد من حجم إنتاج البطاريات، وفي هذه الحالة، فإن إنتاج البطارية التي توصل متخصصو مجموعة “مابنا” إلى تکنولوجیا تصنیعها أيضاً، سيكون اقتصادياً.
ويقول دمشقي إن حلم المجموعة التي تحت إدارته كان إنتاج سيارة “تسلا” إيرانية، لكنه يأمل حالياً أن تضع بلديات المدن الكبرى في البلاد مثل بلدية مشهد، طلب تصنيع الحافلات الكهربائية على جدول أعمالها.

اسمحوا لي أن أبدأ بهذا السؤال: يقوم مصنعو السيارات في العالم حالياً بتصميم وتقديم منتجات جديدة بمحرك كهربائي إلى السوق، هل يمكن القول إن القيود التكنولوجية تسببت في تخلف شركات صناعة السيارات الإيرانية عن هذه القافلة؟

وفي مجال صناعة السيارات الكهربائية، على عكس سيارات الاحتراق، فإننا لسنا متخلفين عن شركات السيارات ذات العلامات التجارية العالمية من حيث التكنولوجيا، لكننا متخلفون من حيث البنية التحتية للإنتاج.

يعدّ إعداد أرضية إنتاج المحركات الكهربائية للسيارات والمركبات الثقيلة مثل الحافلات هو التحدي الأكبر الذي يواجهنا. وبطبيعة الحال، يجب أن نضيف إلى هذا التحدي، إعداد البنية التحتية للإنتاج لتخزين البطاريات.

والأمر الآخر هو أننا نعتمد على تصميم البطاريات وتصنيعها، وبالإضافة إلى ذلك، في مجال المواد الخام للبطاريات، لا نملك المناجم اللازمة لتزويد الليثيوم والكوبالت، وهما مكونات البطاريات.

أليس لدينا احتياطياتها، أم أنه لم تكن هناك أي محاولة للتنقيب عن المناجم في إيران؟

وكانت هناك تكهنات حول احتمال وجود مناجم الليثيوم في محافظة “سيستان وبلوشستان” الايرانية، لكننا لسنا متأكدين بعد، وحتى لو كانت هذه التكهنات صحيحة، فمن المحتمل أن كمية الليثيوم الموجودة في هذه المناجم ليست عالية جدًا.

وإذا قررت “مپنا” استيراد الليثيوم بشكل مباشر، فهل تمتلك تكنولوجيا تصنيع البطاريات أم أننا أمام ظروف معقدة في تلك الحالة؟

تمتلك دول شرق آسيا وبعض الدول الإفريقية أغنى مناجم الليثيوم، على الرغم من أن عملية إنتاج البطاريات والمواد الكيميائية الخاصة بها تتسم بتكنولوجيا معقدة نسبياً، ومع ذلك، فقد تمكنا بالفعل من تحقيق هذه التكنولوجيا في جامعاتنا ومختبراتنا.

لكن الأهم هو زيادة حجم الإنتاج بحيث يكون إنتاج هذه البطاريات فعالاً من حيث التكلفة.

يعدّ إنتاج البطاريات ذات الحجم الكبير أمراً مهماً بالنسبة لنا في “مپنا” وفي هذه الحالة يصبح إنتاج البطاريات اقتصادياً ويمكن القيام بالاستثمارات اللازمة للإنتاج.

 

يجب على شركات صناعة السيارات الكبرى في إیران الدخول في إنتاج السيارات والحافلات الكهربائية

 

أي أنه إذا سلكت شركات صناعة السيارات الكبرى هذا الطريق، فقد تتغير المعادلة؟

هذا صحيح؛ ومن أجل الوصول إلى السعر المناسب، يجب أن يزيد حجم إنتاجنا. وإذا تحركت شركات صناعة السيارات في هذا الاتجاه، فسوف يرتفع الإنتاج ويمكن التوصل إلى إجراءات فعالة من حيث التكلفة.

برأيك، هل تعتبر ضرورة التحول من وسائل النقل العام الحالية إلى الكهربائية، وأخيراً التحول من السیارات التي تعمل بالبنزين إلى السيارات الكهربائية، مقبولة على مستوى السياسات الكلية للبلاد، أم أننا لا نزال بحاجة إلى المزيد من الجهد في هذا المجال؟

تم قبول هذا الموضوع مؤخراً؛ أي أن هذا الشعور بالحاجة قد نشأ في قسم المعاونية العلمية والتقنية التابعة لرئاسة الجمهورية والبرلمان الإيراني، وتم عقد اجتماعات مختلفة في هذا المجال.

وحتى يتم تمرير بعض الموافقات في هذا المجال، ولكن تجدر الإشارة إلى أن تصنيع السيارة الكهربائية لا يمكن أن تبدأ دون دعم. وهذا الدعم يمكن إنفاقه بشكل مباشر أو غير مباشر، ولكننا نعلم أن ضرورته لا يمكن إنكارها.

لذلك، رداً على سؤالك هل تم قبول هذه الضرورة أم لا، يجب أن أقول إنه على المستوى العملي لمنح التسهيلات والدعم لتوسيع إنتاج المركبات الكهربائية، لم يحدث شيء حتى الآن، لكنهم تقبلوا ذلك بشكل عام بأنه ليس هناك خيار آخر سوى التحول إلى السيارات الكهربائية في المستقبل.

نقطة أخرى هي أنه تجدر الإشارة إلى أن مپنا” ليست شركة مصنعة للسيارات، بل تقوم  بإنتاج وتنفيذ أنظمة توليد القوة (powertrain بالبطارية وأنظمة الشحن وبعبارة أخرى، نحن نمهّد الأرضية.

وأخيرًا، ما سيساعد على تعزيز النقل الكهربائي في البلاد هو وقوف شركة تصنيع السيارات إلى جانبنا والشراء منا.

في هذا المجال، أجرينا دراسة قبل عامين، ونتيجة لذلك تبين أنه لا توجد شركة تصنيع سيارات في الصين، حتى شركات تصنيع السيارات الصغيرة، لم يكن لديها سيارة كهربائية للبيع والعرض في محفظة منتجاتها.

نقطة أخرى هي أن السيارات الكهربائية المنتجة في العالم هي “أصلية  (native)؛ أي أنها مصممة كسيارات كهربائية منذ البداية، بينما في إيران قد يقومون في النهاية بتحويل سيارات البنزين إلى سيارات كهربائية، مما يعني أن السيارة لم يتم إنتاجها في الأصل كسيارة كهربائية. وبطبيعة الحال، يستورد مصنعو السيارات الصغيرة في البلاد سيارات كهربائية أكثر أو أقل.

إذا نظرنا إلى الموضوع بتفاؤل، فكم من الوقت ستستغرق لكي تستطيع أن تقوم “مپنا” بكهربة عدد كبير من الحافلات سريعة التردد (BRT)مع الأخذ في الاعتبار المشاكل البيئية لهذا النوع من الحافلات داخل المدن؟

عندما بدأنا العمل في عام 2017 م. كنا نعتقد أن المجال الذي يمكن أن نكون فيه مفيدًا ومثمرًا هو مجال الحافلات داخل المدن، لكن للأسف تأخر العمل لمدة عامين بسبب عدم وجود الهياكل.

تم الكشف عن المنتج الأول في شهر مايو عام 2021 م ويخضع هذا المنتج للاختبارات المعتادة. يتم حالياً إطلاق خط إنتاج هذا النوع من الحافلات ونأمل أن نتمكن من إنتاج عدد كبير من الحافلات هذا العام.

ترحب البلديات بالمسألة، بالطبع، مازلنا نتفاوض ولم يتم التوصل إلى العقد، فقط طلبت منا بلدية مشهد  10 حافلات وقمنا بالتوقيع على اتفاقية في هذا المجال.

وفقًا لأنواع أساليب الشحن التي ندعمها في مجال السيارات الكهربائية، أعتقد أنه في العامين أو الثلاثة أعوام القادمة، ستحتل الحافلات الكهربائية مكانًا في أسطول النقل الحضري في إيران إلى حد كبير.

ما هو تحدي السيارات الكهربائية مقارنة بالحافلات الكهربائية؟

تعتبر السيارة مصدراً ديناميكياً للطاقة، والآن نعلم جميعاً أن المدن التي تقع شمال ايران تعاني من مشاكل في إمدادات الكهرباء في فصل الصيف ولذلك، اذا سافر أصحاب عدد كبير من السيارات الكهربائية إلى هذه المنطقة في فصل الصيف، فسيزداد التحدي المتمثل في إمدادات الكهرباء، ولهذا السبب أقول إن لدينا تحديات تتعلق بالبنية التحتية ويجب حلّها.

لقد ذكرت نقطة جيدة، لدينا مشاكل في توليد الكهرباء، فكيف يمكن إنتاج سيارة ذاتية القيادة في إيران دون الخوض في مثل هذه التحديات؟

القضية الرئيسية هي أن نقص الكهرباء في إیران يصل خلال العام إلى 200 ساعة إجمالاً بحيث إن مدة انقطاع التيار الكهربائي التي شهدناها خلال السنوات الماضية كانت في مجملها 200 ساعة.

لدينا الموارد اللازمة لتوليد الكهرباء بل المشاكل الرئيسية لدينا تكمن في إمدادات الطاقة ومعدات محطة توليد الكهرباء.

والنقطة الأخرى هي أن هناك مشكلة خطيرة في خطوط نقل وتوزيع الموارد الكهربائية في إيران، وإذا تم توزيع الموارد هذا بشكل صحيح، فإن هذه المشكلة ستكون أقل.

على سبيل المثال، في ألمانيا، استخدموا الشحن الذكي، مما يعني تشجيع الناس على شحن سياراتهم خارج ساعات الذروة بحیث هذا يجعل تخزين الطاقة يتم بطريقة متكاملة وذكية.

لقد نجحت هذه السياسة بشكل جيد، أي على الأقل لم أسمع أخباراً في هذا الصدد عن وجود طوابير لشحن السيارات الكهربائية في ألمانيا أو أنهم يواجهون نقصاً في هذا المجال.

نقطة أخرى هي أنه تجدر الإشارة إلى أننا في مجموعة “مپنا” لسنا من واضعي السياسات، بل إننا نقوم بإنشاء المحطات.

الى جانب ذلك، قمنا بتحديد المواقع اللازمة للمحطات وأبلغناها لوزارة الطاقة الايرانية، ولكن يجب القبول بأن هذا المجال لا يزال بحاجة الى اتخاذ السياسات الكلية من قبل الحكومة.

«مهمتنا هي تمهيد الأرضية لتطوير النقل الكهربائي»

 

على الرغم من هذه المناقشات في مجال تجارة السيارات الكهربائية، ما هو المجال الذي عملت عليه “مپنا” أكثر؟

المجال الذي تعمل عليه مجموعة “مپنا” هي ربط الأنظمة الفرعية للشواحن والمركبات الكهربائية. القضیة التي قد مرّ بها العالم اليوم ويتجه حالیاٌ نحو السيارات الذكية.

لقد أجرينا الكثير من الدراسة في هذا المجال، وجميع أجهزة الشحن لدينا لديها أنظمة دفع مناسبة و جميع عمليات استكشاف الأخطاء وإصلاحها وإعداد التقارير والتحكم تعمل عن بُعد. السيارات التي قامت “مپنا” بإنتاجها مرتبطة أيضاً بهذا النظام.

كما أن سيارة المدير التنفيذي لمجموعة “مپنا” تعمل بالكهرباء، والسيارة التي قامت “مپنا” بتسلیمها لشركة “كرمان موتور” هي أيضاً كهربائية.

لكن يجب أن نعلم أن تطوير هذه المنصة له فوائد عديدة للبلاد، حيث تم بالفعل إنشاء 18 شركة في العالم لرقمنة ومجال الترفيه والتعقيدات وصحة السيارات.

هذه هي الأعمال الجانبية للسيارات الكهربائية التي ساعدت في إنشاء أعمال جديدة وخلق فرص العمل إلى حدّ ما، وتصوّروا  کم عدد فرص العمل الجديدة سيتم خلقها إذا تم إطلاق هذه الصناعة على نطاق واسع في إيران.

«كان حلمنا أن نصبح تسلا إيران»

ما هو الحلم الأكبر لمجموعة “مپنا” في مجال السيارات الكهربائية؟

عندما بدأنا العمل، اعتقدنا أنه يمكننا إنشاء منصة لإنتاج السيارات الكهربائية في “مپنا”، شيء مثل تسلا، لأن شركة “تسلا موتورز” لصناعة السيارات کانت لديها مبادرة جيدة، كما اضطر عدد كبير من شركات صناعة السيارات الكبيرة إلى اتباع مسار تسلا.

لكن في إيران، لم نتمكن من خلق هذا المسار، على الرغم من أن حلمنا لا يزال هو نفسه.

ما نعتزم تحقيقه هو أن نكون قادرين على كهربة السيارات محلية الصنع على أساس أنظمة القيادة لـ”مپنا” وإدخال الحافلات الكهربائية بأعداد كبيرة إلى خطوط الحافلات.

الحلم الذي يجب أن نناضل من أجله هو تصنیع منتج مختلف من حيث الأسلوب والتصميم، منتج سيحبه الناس ويختلف عما رأوه في المجتمع حتى الآن.

Scroll to Top