سرد تجربه أعمال “مپنا” فی المؤتمر الدولی السادس للإستراتیجیه بطهران

انعقد المؤتمر الدولي السادس للاستراتیجیة والنسخة الثانية من جائزة الاستراتيجية الوطنية في كلية الإدارة التابعة لجامعة طهران، وذلك بحضور كل من المدير التنفيذي لمجموعة "مپنا" ومجموعة من كبار مدراء شركات الأعمال الاقتصادية وأساتذة الجامعات والباحثين والخبراء في مجال الإدارة الاستراتيجية.

الترکیز على التحول الاستراتیجی فی ظل الظروف المعقده وغیر المستقره

خلال هذا المؤتمر الذی انعقد لمده یومین، تم إلقاء محاضرات هامه، کما انعقدت حلقات النقاش المتخصصه بحیث تم فیها المقالات العلمیه حول مواضیع “الاستشراف الاستراتیجی”، و”القدره التنافسیه الوطنیه”، و”حوکمه الشرکات”، و”المسؤولیه الاجتماعیه”، و”استدامه الأعمال”، و”الإداره فی الظروف غیر المستقره (VUCAD)”، و”التحول الرقمی”، کما تمت مناقشه المواضیع ذات الصله.

جائزه الاستراتیجیه الوطنیه؛ قیاس النضج الاستراتیجی باستخدام نموذج محلی

وبالتزامن مع هذا المؤتمر، أقیمت الدوره الثانیه من جائزه الاستراتیجیه الوطنیه، بهدف التقییم المنهجی لأداء المنظمات فی صیاغه وتطبیق الاستراتیجیات الفعاله.

وتقوم هذه الجائزه بتحلیل المنظمات فی خمسه مجالات رئیسیه بما فی ذلک “التوجه الاستراتیجی”، و”آلیات صنع القرار”، و”الأصول والقدرات”، و”کیفیه تنفیذ الاستراتیجیه”، و”الإنجازات الاستراتیجیه”، وذلک استناداً إلى نموذج تقییم أصلی وتطبیقی. الهدف الرئیسی من هذه الجائزه هو تعزیز مستوى التفکیر الاستراتیجی وتحدید النماذج الناجحه فی البیئه الاقتصادیه للبلاد.

ممارسه الأعمال التجاریه فی إیران: تحلیل التحدیات والمتطلبات فی حلقه نقاش متخصصه

وفی أحد الأقسام المهمه  لهذا المؤتمر، عقدت حلقه نقاش متخصصه حول “التحدیات ومتطلبات ریاده الأعمال فی إیران” بحضور کبار المدراء فی بعض أکبر الشرکات القابضه فی الجمهوریه الاسلامیه الایرانیه.

فی هذا الإجتماع المتخصص، قام کل من المدیر التنفیذی لمجموعه “مپنا”، والمدیر التنفیذی لشرکه “شستا”(شرکه استثمار منظمه الضمان الاجتماعی فی إیران)، وعضو مجلس إداره مجموعه “أمید”(الأمل) للاستثمار، والمدیر التنفیذی لمجموعه التنمیه الوطنیه، وعضو هیئه التدریس فی جامعه طهران بمناقشه تجارب ومعوقات ومتطلبات ریاده الأعمال فی إیران.

نبذه عن تجربه أعمال مجموعه “مپنا” فی صناعه الطاقه والنقل

أشار المدیر التنفیذی لمجموعه “مپنا” الصناعیه “محمد أولیاء” إلى تاریخ إنشاء هذه المجموعه، مؤکداً أن مسار “مپنا” لتصبح شرکه قابضه یختلف بعض الشیء عما تمت تجربته فی المجموعات الأخرى. فی العدید من الشرکات، کان تأسیس شرکه قابضه قراراً استثماریاً أو تنظیمیاً منذ البدایه، لکن فی شرکه “مپنا” لم یکن الأمر کذلک، ولم تکن هناک نیه لتأسیس شرکه قابضه، بل تم تشکیل هذا المسار بالکامل ضمن التطور الطبیعی للأعمال. وعلى عکس العدید من الشرکات القابضه الاقتصادیه، تأسست “مپنا” على أساس مشروع صناعی وبنهج متخصص.

وأضاف: “قبل ۳۲ عامًا، تأسست شرکه “مپنا” بهدف إداره مشاریع محطات الطاقه. وقد انبثقت الشرکه من خبره إداره مشروع محطه “الشهید رجائی” للطاقه، ومع نمو حجم المشاریع فی التسعینیات بالقرن الماضی، برزت الحاجه إلى دخول مجال تصنیع المعدات. وفی العقد الأول من القرن الحادی والعشرین للمیلاد، دخلت مجموعه “مپنا” مجال تصنیع المعدات الأساسیه مثل التوربینات والمولدات وأنظمه التحکم، مما کان بمثابه نقطه تحول فی جهود هذه المجموعه لتحقیق التنمیه والنمو الصناعی.

وقال المدیر التنفیذی لمجموعه “مپنا”: “تعمل هذه المجموعه الکبیره حالیاً فی ثلاث صناعات رئیسیه وهی “صناعه محطات الطاقه”، و”النفط والغاز”، و”النقل”، وکلها تدور حول الطاقه، وتعتمد استراتیجیتها على الاستدامه والتنویع والتکیف مع الظروف الاقتصادیه للبلاد”.

وقال محمد أولیاء: “إن سیاستنا فی تنمیه وصیانه محفظه الأعمال تختلف بطبیعه الحال عن سیاسات الشرکات القابضه الأخرى بحیث إننا نسعى فی هذه الشرکه القابضه إلى الحفاظ على الوضع الراهن وتنمیه مجموعتنا، وهو ما یتطلب التغییر والتحدیث المستمر لاستراتیجیه المنظمه، وهذا هو الأساس لتخطیط محفظه أعمال الشرکه القابضه فی مپنا”.

واعتبر أن إداره السیوله تعدّ من التحدیات الرئیسیه فی الحفاظ على المجموعات ونموها، مشیراً إلى أن “إداره السیوله هی القلب النابض للأعمال، وعامل البقاء والنمو ورؤیه لمستقبل المجموعه، وفی غیاب التوجیه السلیم للموارد المالیه، سوف یتعطل مسار التنمیه. وبناءً على ذلک، لعب البحث والتطویر وتطویر التکنولوجیا خلال السنوات الخمس عشره الماضیه دورًا أساسیًا وبارزًا للغایه فی مجموعه “مپنا”.

أشار المدیر التنفیذی لمجموعه “مپنا إلى ترکیز هذه المجموعه الصناعیه على ثلاث صناعات رئیسیه، وقال: “تُشکل صناعات الطاقه الکهربائیه والنفط والغاز والنقل، المحاور الرئیسیه الثلاثه لأنشطه مجموعه “مپنا”، وتعتبر صناعه الطاقه، رغم حساسیتها وتحدیاتها العدیده، إحدى أهم مجالات عمل “مپنا”. وقد سعینا جاهدین للقیام بدور فاعل فی التنمیه المستدامه لهذه الصناعه رغم کل المعوقات”.

فیما یتعلق بالاستثمارات الجدیده وإلغاء مجالات جدیده وکیفیه إداره هذه العملیه، قال المدیر التنفیذی لمجموعه “مپنا”: “فی السنوات الأخیره، انتهجت شرکه “مپنا” نهجًا جادًا فی تحسین محفظه أعمالها. وکان الترکیز على المجالات ذات القیمه المضافه العالیه وإلغاء الأنشطه التی لا تتوافق مع استراتیجیه “مپنا” جزءًا مهمًا من هذا المسار”.

وفی معرض ردّه على سؤال حول “أسلوب اتخاذ القرارات لدى الإداره العلیا فی مپنا فی ظل الظروف الاقتصادیه المعقده والبیئات المحلیه والدولیه”، قال المدیر التنفیذی لـ”مپنا”: “عندما تصبح أی شرکه صناعیه کبیره وذات سمعه طیبه، فإنها ستواجه بطبیعه الحال تحدیات أوسع. وهذا ینطبق أیضًا على مجموعه مپنا. فالقضایا الاقتصادیه، وتقلبات أسعار الصرف، والظروف الدولیه، وغیرها من المتطلبات، تؤثر بشکل مباشر على قرارات وأداء هذه المجموعه الصناعیه”.

وأضاف أن الثقافه الاجتماعیه والاقتصادیه للبلاد لها إطارها الخاص، وهذا الهیکل، حتى مع تغیر الظروف الدولیه، یستغرق وقتاً طویلاً ولن یتغیر بسرعه. لذلک، یجب أن نصیغ سیاساتنا وخططنا بناءً على الواقع الراهن والقیود الداخلیه والخارجیه”.

وقدّم “محمد أولیاء” مثالاً ملموساً، مشیراً إلى إحدى أهم التجارب فی صنع القرار فی الظروف المعقده، قائلاً: فی تسعینیات القرن الماضی، اعتمدت شرکه “مپنا” فی تنفیذ المشاریع نهجاً تعاقدیاً، إلا أنها فی العقد الأول من القرن الحادی والعشرین للمیلاد، وبسبب سیاسات جهه التوظیف الحکومیه آنذاک، اتجهت نحو تصنیع المعدات والاستثمار فی محطات الطاقه الخاصه. ومنذ العقد الثانی من القرن الـ21 للمیلاد، اتجهت أیضاً نحو التنمیه القائمه على التکنولوجیا والتنمیه المحلیه.

وأضاف أنه بدأت أول تجربه لنظام البناء والتشغیل ونقل الملکیه (BOT) فی البلاد بمشارکه شرکه “مپنا”. نُفذ هذا المشروع فی البدایه بناءً على سعر الصرف، ولکن مع تأخر تحصیل المستحقات، واجهت الشرکه دیونًا بالعمله الأجنبیه نتیجه حصولها على تسهیلات مصرفیه. وبالطبع، وبفضل المتابعه والجهود المتواصله، أدت هذه العملیه فی النهایه إلى تعویضات ضریبیه، وتسدید الدیون، وحل بعض التحدیات، إلا أن الطریق کان صعبًا للغایه، ویستغرق وقتًا طویلاً، ویتطلب اتخاذ قرارات دقیقه.

وأخیرًا، ردّاً على سؤال حول استقرار المدراء وأثره على التنمیه المستدامه، أکد المدیر التنفیذی لمجموعه “مپنا” على أهمیه استقرار الإداره، وقال: “لم تشهد مجموعه “مپنا” سوى ثلاثه مدراء تنفیذیین فی عامها الثانی والثلاثین من التأسیس. وهذا یدل على استقرار أعلى مستویات الإداره، ویشکل عاملًا فعالًا فی استمراریه البرامج والتوجه المتماسک نحو التطویر والتآزر فی سلسله القیمه”.

ومن الجدیر بالذکر أن هذا الحدث أقیم یومی ۲۴ و25 مایو / أیار ۲۰۲۵ م فی قاعه “الغدیر” للاجتماعات بکلیه الإداره التابعه لجامعه طهران، وذلک بهدف دراسه أحدث التطورات الوطنیه والدولیه فی مجال القیاده الاستراتیجیه وتعزیز العلاقه بین الأوساط الأکادیمیه والصناعه وصنع السیاسات.

يشارك:
Scroll to Top